كما ان معرفة شخصية الخمينى المرشد الروحى للجمهورية الاسلامية مهمة لأن ما قاله الخمينى يتعدى فى قوته قوة الدستور الايرانى بل قوة الحاكم ذاته فهو روح الله الموسوى بن مصطفى بن احمد الموسوى المولود عام 1320 هجرية فى مدينة "خمين" لأسرة دينية ذات قدر واحترام كانت فى صدام دائم مع اسرة الحكم البهلوية ، درس فى مدينة "قم" المقدسة عند الشيعة ، ووصل لمرتبة "المجتهد" اعلى مرتبة دينية قبل ان يتجاوز الثلاثين ويرى الخمينى "ان الاسلام جعل الانسان حرا ، وكل انسان (فى الدستور الاسلامى) حر (ماعدا فيما يخالف للشرع ) وان كنا فى ذلك كما يدعون رجعيين فرسول الله اذن كان رجعيا " كما يرى ان معاداة امريكا واسرائيل واجبة فكان يقول "معظم مصائبنا من امريكا ومن اسرائيل التى هى جزء لا يتجزأ منها" وايضا "لقد أنذرونا ان علاقتهم معنا قد تتعرض للخطر وانى لآمل ذلك لأنهم من يحتاج لإقامة علاقات معنا ، واعينها المليئة باللهفة مركزة على نفطنا" وقال :" ليعلم رئيس جمهورية الولايات المتحدة الامريكية اليوم انه اقذر انسان على وجه الارض لدى الشعب الايرانى" وعن المقاومة فى فلسطين قال "اذا قتلت وانا احارب خلف رشاش فلسطينى فأريد ان ادفن فى فلسطين" وقال "لم ينس الشعب الفلسطينى مفتاح وطنه الام ، وانا ارغب بشكل كبير فى أن آخذ هذا المفتاح واذهب الى فلسطين لأفتح ابواب الناصرة" كما رفض الخمينى اقتراح رئيس أول حكومة للثورة مهدى بازركان بجعل اسم الدولة "الجمهورية الاسلامية الديمقراطية الايرانية" وجعله "الجمهورية الاسلامية" فقط معتبرا الديمقراطية اضافة غربية ليست ايران بحاجة اليها واجاز الخمينى صرف زكاة المسلمين وصدقاتهم فى دعم الثورة الايرانية تحت شعار "كلنا معا فى سبيل تشكيل الحكومة الاسلامية" وقد صرح الخمينى ان النظام الملكى مضاد بجوهره للاسلام وحدد الخمينى واجبات الفقيه فى النهضة والقيادة لاعلاء كلمة الله وتطهير الارض وحمل السلاح وقيادة الجيوش لمكافحة اعداء الاسلام والعمل الدائب لتشكيل حكومة اسلامية صحيحة قائمة على العدل والمعرفة ويمكن ايضا ان نرجع السيطرة الايرانية على الاعلام الى ان أسرة بهلوى كانت تستخدم الاعلام بكل صوره فى مواجهة نفوذ آيات الله وتحقيرهم واذلالهم من خلال اشاعات اعلامية مخططة وخاصة ضد الامام الخمينى من خلال جريدة "اطلاعات" الايرانية الصادرة فى طهران واستخدم الثوار الاعلام ايضا من خلال نشرة "الروحانيين الاحرار" كما كان الخمينى رغم وجوده بالخارج اثناء التعبئة الشعبية للثورة وكأنه موجود فى مقدمة تلك الجماهير من خلال التسجيلات الصوتية لخطبه وبياناته وبها فى توقيت واحد فى كل انحاء ايران من هنا ادرك النظام الثورى الجديد اهمية الاعلام الى الحد الذى دعا الخمينى ان يضع بابا كاملا فى كتابه "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" للاعلام وتشريعاته ،كما كان الخمينى يهاجم الحريات الاعلامية الممنوحة للأقليات الدينية فى ايران وعلينا أن ندرك أيضا أن دولة لا يمكن لرئيسها أن يمارس سلطاته الا برضا وتأييد الامام الفقيه ، لا يمكن أن تشهد صحافة حرة يمكن لكتابها ومحرريها أن يبدوا آراء لا توافق هوى ذلك الامام – آيه الله خامنئى الآن فدائما ما كانت ايران تشهد حكما ثنائيا: الحكم السياسى وسلطة المجتهد الدينى ، حيث وطد رجال الدين سلطتهم بناء على حق دينى شرعى مستمد من نظرية الامامة ففى عصر غيبة ولى الأمر امام العصر يقوم نوابه مقامة فى اجراء السياسات وسائر ما للإمام فالسلطة العليا للإمام أو لنائبه ، والامامة أصل من أصول الدين واستمرار للنبوة ، وللإمام ما للنبى من الولاية العامة على الناس ، وهو ولى الامر الذى أمر الله بطاعته وهو باب الله والسبيل اليه وهم الأمان لأهل الأرض، وهو فى اعلى درجات الكمال اللائقة فى البشر وهو معصوم كما يرى الامام الخمينى نفسه ومن هنا فالخمينى ومن خلفه خامنئى هما نواب الامام والحاكم والرئيس المطلق الذى له الولاية العامة لايجوز لأحد ان يتولاها دونه الا بإذنه ولا تجوز اقامة الحدود الا بأمره وحكمه - . من هنا ، وبعد هذه الخلفية التاريخية يمكن أن ننطلق لندرك شكل الصحافة فى ايران أو – الجمهورية الاسلامية الايرانية – واتجاهات تلك الصحافة والممارسات بحق صحفييها المبررة بحكم الشرع اذا لم تتوافق مع اتجاهات الخمينى ومن بعده خامنئى.

0 تعليقات:

عينك على فلسطين